Saturday, November 24, 2007

جاسوس تحت التمرين

جاسوس تحت التمرين


حينما يستقر في وعي ويقين قطاع كبير من الشباب أن (إسرائيل) أحن عليه من مصر، تبقي خيبة الأمل راكبة صاروخ كروز، لن نتحدث عن آلاف لا نعرف علي وجه الدقة عددهم من الذين عبروا الحدود بكامل وعيهم وإرادتهم وبعد تفكير وتدبير وفحص وتدقيق، ومعاناة تئن منها الجبال، والذين تستقبلهم تل أبيب كجواسيس تحت التمرين، لكن الأخطر ـ الآن ـ هو حالة خلق القابلية للعبور ويستوي في ذلك العابرون إلي الغرق المؤكد في بحر الهجرة للشمال، أو الذين يخلعون عقولهم وضمائرهم ومناعتهم الوطنية قبل النفاذ من السلك الحدودي الشائك مع دولة العدو، ولتسقط بالتالي كل الأجندات والمشاريع والخطب الرنانة ولا مؤاخذة الحراك السياسي، ما الذي يحدث للمصريين، الله يخرب بيت النظام كله من الوزير للخفير؟! المعذبون في السجون والأقسام يطالبون باللجوء لـ (إسرائيل) المهمشون في صحاري الإهمال والنسيان يلجأون للحدود الشرقية، العاطلون يفرون إليها، شباب البحث العلمي يستجدون حق اللجوء، المدونون يتساءلون في براءة فادحة: هي مصر عملت لنا إيه؟وأخيرا قال إيه، شاب صعيدي قح مسكوه عند نقطة رفح الحدودية، اسمه أحمد عطا الله.. رايح فين يأبو حميد؟ رايح (إسرائيل).. تنيل إيه هناك؟ رايح اشتغل، وبكي الولد، وبكت معه كل حبات الرمل المخضب بدم الشهداء في سيناء، طبعا لم ينشغل رجال الأمن وفرسان الاعتقالات بمشكلة أحمد التي تعتبر جزءا من الأمن القومي، فيأخذ الولد من يده، ويذهب به للباشمهندس أحمد عز الذي يشفط هو وزملاؤه الأنتيم خيرات مصر، ويطلب منه تعيين القفل أحمد عطا الله في شركاته، لكن كل الذي حدث ويحدث، امسك، اضرب، سيب!! لتبقي المشكلة علي حالها، وليحاول أحمد مرة أخري العبور إلي جهنم العدو، بعد أن أصبح ماء جنة مصر غورا، لن تستطيع له طلبا.وبالمرة «2800» سوداني يفترشون الحدائق في (إسرائيل) بعد نجاحهم في عبور سيناء، فمصر «أبو الغيط» تركت جمل السودان بما حمل، وتفرغت لحصار إمارة غزة بالتنسيق مع الفاتنة سالومي وزيرة خارجية رام الله وتل أبيب، فاكرين لما غلابة السودان نصبوا الخيش في ميدان مصطفي محمود، حصل لهم إيه؟ إنهم الآن يضطجعون في حدائق القدس، وكلهم ثقة أن الأمن الصهيوني سيكون أرحم عليهم من أمن دولة النيل الواحد، والنيلة الواحدة.طيب حاجة ثانية.. فاكرين كلمة «عبور» ماذا كانت تعني في الضمير والوجدان المصري؟الآن وبعد شعار «العبور إلي المستقبل» المصحوب بصورة رجل عجوز بدون كرافتة، أصبح العبور للخيبة بالويبة هو البرنامج الحقيقي.

1 comment:

بذرة امل said...

مدونة رائعة
اا سمعت كتير اوى عن حضرتك من مروة جمعة
التدوينة جميلة جدا
كان نفسى جدا اقرا حوار حضرتك مع خالد عبد الناصر سمعت عنه فى الطبعة الاولى