Monday, June 30, 2008

شرف الثانوية العامة

شرف الثانوية العامة
كان اسم الثانوية العامة زمان (عنق الزجاجة) لكن بعد كسر الزجاجة ستمائة حتة، ماذا يمكن أن نسميها؟ لا شيء سوي (عنق الهواء) كما لو أن للهواء رقبة وللفراغ قامة، وللعدم عينين وشفتين، وقديماً قالوا إن كسر الزجاج لا يجبر، خاصة بعد تشظيه إلي آلاف القطع، والسبب ليس فقط في تسريب الامتحانات وبيعها، ولا في الغش واللجان الخاصة (خمس نجوم) ولكن العامل الرئيسي هو سقوط قيم العدل ومعايير الكفاءة، بل والعملية التعليمية والتربوية برمتها، والتي كانت بمثابة البيئة الطبيعية الصالحة لإخراج المارد من قمقم التلمذة إلي عنق الانعتاق من التلقين والحفظ والانطلاق إلي أفق حرية البحث والتعلم للمساهمة في معارك التطور والنمو، وقديماً أيضاً، كانت صورة شرخ الزجاج في الأفلام معادلاً بصرياً فنياً لسقوط الشرف، فما بالنا بحالة سرطان الزجاج التي انتابت مؤسسات المجتمع؟!ا
يعني المسألة لا تحتاج تعليق شماعات التسريب ولا امتحان التفاضل والفيزياء، المسألة أن شرف مؤسساتنا المنوط بها إعداد الأجيال قد سقط.ا
************
باعتباري من محبي السمك، كنت أبحث دائماً عن سمك بحري ولو كان غالي الثمن حتي لا أضطر لأكل سمك المزارع، ولكن ـ الآن ـ كرهت سمك البحر الأبيض الذي يتغذي علي أجساد المصريين من غرقي العبارات، وكرهت أسماك البحر الأحمر التي تتغذي علي لحم شبابنا من غرقي الهجرة لأوروبا، أرجوكم أن تتضامنوا معي، فلا تأكلوا أسماكاً أكلت فلذات أكبادنا، أناشد ضمائركم أن تمتنعوا عن صيد البحر وتقنعوا بصيد المزارع، حتي لو كان طعمه وقيمته أقل شأناً، لن نأكل بعضنا بعضاً!ا
***************
نجح الدمايطة وحرروا الأرض والشاطئ من احتلال (أجريوم) لكن المعركة لم تنته لأن المحتل سوف ينتقل لمكان آخر، ولابد لهذا المكان الجديد أن يستلهم درس الدمايطة وهو من كلمتين: (الأرض أرضنا)، ونجح أهل البرلس في معركة جركن الماء وملحمة الدقيق، ومع ذلك ستنتقل المعركة إلي قرية جديدة في ربوع مصر، وسوف يستلهم الناس إرادة أبناء البرلس، ونجح فلاحو سراندو في الوقوف أمام الإقطاع الجديد، ومن المؤكد أن القضية ستذهب إلي أراض أخري، سيستفيد فلاحوها من درس سراندو، وقد نجح من قبل عمال المحلة وموظفو الضرائب العقارية في فرض شروطهم، ومع ذلك مازالت قطاعات أخري في المجتمع تعاني الظلم و الإجحاف، لكنهم غداً سيقفون كما وقف العمال والموظفون، فكرة الثلج تكبر وتكبر، وحلم التغيير يدخل حيز الممكن، وغداً أمل جديد في احتجاج جديد يأخذ الحق غلاباً.ا
*********************
الدكتور مهندس خالد عبدالناصر ليس مجرد ابن بار للزعيم الخالد، ولكنه فرع أصيل في شجرة الكرامة العربية، لا تعرفه بالطول والعرض والشبه، لأنه يمكنك ـ وأنت مغمض العينين ـ أن تتعرف عليه من كيمياء الشموخ في امتزاجه بأكسير الحنان الإنساني النادر، في الأسبوع الماضي عاد خالد من رحلة علاج بالخارج مر خلالها بلحظات صعبة، سألته علي التليفون: سلامتك، ماذا تعاني؟ فقال ـ بنبرة شديدة الأسي ـ: أنا موجوع، فقلت: تقصد جراحة المرارة وألم الصدر؟ فقال متنهداً حزيناً: باقولك موجوع.. ساعتها فهمت أن ألم خالد كآلام كل المصريين المهمومين بالوطن الأكبر.. سلامة الوطن هي سلامة خالد وسلامتنا..