Tuesday, November 20, 2007

الكادر سيد بن طنطاوي

الكادر سيد بن طنطاوي

توصيل الفتاوي للمنازل «الفري» أصبح هو المنهج السائد في مصر الركود، والبعض- للأسف- وجه أسهمه للدعاة الصغار من أهل الروشنة الفقهية، باعتبارهم أصل الداء والبلاء، رغم أنهم مجرد أرزقية يشترون بآيات الله ثمنا قليلا .. رغم أن معظمهم ليسوا من حفظة القرآن،لكن الأصل في القضية هو الشيخ المرجع العالم الفقيه، ا لذي وصل لدرجة جعلت الأزهر يرجح فقهه علي فقه الأئمة مالك والشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل، فهو شيخ الأزهر منارة العلم والعلماء ومثابة المسلمين، الموقع كبير وخطير والرجل مؤهل نظريا للمكان والمكنة ولكن وآه وألف آه من «ولكن» هذه، فالشيخ منذ اللحظة الأولي لتوليه المسئولية يحاول جاهدا أن يسترضي أهل الحكم، وهو حب بالطبع في ذلك كرجل يتبوأ موقعا تنيفيذيا يصدر رئيس الجمهورية قرار تعيينه لكن الذي ليس هو حر فيه أن يخضع الدين وجلال الموقع وهيبة للفتاوي والسلطانية، والأمثلة أكثر من الحصر، يعرفها الجميع، والمشكلة أن كبار المسئولين السياسيين من رئيس الجمهورية حتي الوزراء أقل تشددا في الدفاع عن قناعتهم الواهية وقرراتهم الوهمية وانتخاباتهم المزورة بعكس الكادر سيد بن طنطاوي، فعلي سبيل المثال، في التصويت علي التعديلات الدستورية «المسخرة» لم تستطع الحكومة ومجلسها وكتابها وحزبها اقناع الناس بالتصويت أو المشاركة فلجأت لما تلجأ له دائما بتعبئة الموظفين في الأتوبسيات مع بعض ا لرشاوي البسيطة، والتي منها علي سبيل المثال لا الحصر،احتساب يوم عمل بالإضافة لمبلغ يتراوح من عشرين إلي مائة جنيه، وعليهم وجبة وقرصين « فياجرا» يعني الحكومة تبوس الرجلين وتستغل فقرة الغلابة لكي تضمن وجود بعض المناظر أمام الكاميرات الأجنبية، أما الكادر سيد سيد طنطاوي فجاب من الآخر.. «الذي لايذهب للتصويت فهو آثم لأنه كاتم الشهادة» الله الله يابو الكوادر، وبالطريقة نفسها يفتي بجلد الصحفيين المعارضين، ويفتي بأحقية ابن الرئيس في الوراثة، فتاوي سياسية واقتصادية وأيضا سياحية كفتواه القديمة بأن حمل شركة مصر للطيران للخمور علي طائرتها حلال شرعا، وهو يمارس الفتوي بفتوة وفتونة فلا يعلب بالألفاظ بطريقة تدل علي الحرج وصعوبة الموقف والصياغة بل يفتي بطريقة جريئة قاطعة، ويستخدم أحيانا ألفاظا شديدة الحدة والهجوم علي معارضيه بل ويضطر الكادر الكبير لاستمعال يده كما حدث في قبلة الجامع الأزهر مع أحد المصلين ولا يتورع المرجع السني الوقور عن طرد الصحفيين والصحفيات من مكتبه والغريب بأنه لم يقل مرة واحدة «لا» كالتي قالها الإمام مالك ومن قال لافقد أفتي، ولم يختم فتواه مرة بالجملة التي اعتدنا سماعها، قديما، «هذا والله أعلم وبالله التوفيق» والشيخ الكادر قادر علي تحويل برنامج الحزب الوطني إلي فتاوي، علي اعتبار أن كل ماجاء فيه حلال بين، أما برامج وشعارات ومطالب المعارضة فهي حرام شرعا، لأنها تنكر ما هو معلوم من السلطة بالضرورة ولذلك فموضوع البول ورضة الكبير حاجة تافهة وساذجة جدا لأنها لا تمثل شيئا لا تنفع ولا تضر فلن يشرب أحد بول البهائم ولن تقوم أي امرأة بارضاع زميلها في العمل لكن الكارثة الكبري هي الفتاوي السلطانية التي تصدر عن أكبر مرجع إسلامي وخلاصتها أن كل مايصدر عن الدولة حلال زلال، وكل ما يصدر عن المعارضين الرافضين حرم شرعا والغريب أن ايقاع الرجل السرع فبمجرد صدور قرار سياسي يتزامن معه أو يليه مباشرة فتي دينية وللأف ينظر الشيخ للرأي الآخر المخالف لسيادتهخ نظرة عدائية، ضيقة الأفق فلايعرف سعة صدر العلماء والنتيجة سقوط هيبة الأزهر والموقع ومعهما هيبة الفتوي الدينية وهيبة الدولة المصرية التي صار المتحدثون باسمها كوادر برتبة مشايخ، وصار الرجل قدوة لمشايخ آخرين، أحدهم أفتي في هذا الأسبوع بحرمة الاضرابات والاعتصامات ونخشي أن يأتي يوم نسمع في ه فتوي تقول أن الديمقراطية من عمل الشيطان.

No comments: